العز بن عبد السلام

126

تفسير العز بن عبد السلام

« تَعُولُوا » تكثر عيالكم ، أو تضلوا ، أو تجوروا والعول : من الخروج عن الحق ، عالت الفريضة لخروجها عن السهام المسماة ، وعابت أهل الكوفة عثمان رضي اللّه عنه تعالى ، في شيء فكتب إليهم إني لست بميزان قسط لا أعول . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) « وَآتُوا النِّساءَ » أيها الأزواج عند الأكثرين ، أو أيها الأولياء ، لأن الولي في الجاهلية كان يتملك صداق المرأة . « نِحْلَةً » النحلة : العطية بغير بدل ، الدّين نحلة ، لأنه عطية من اللّه تعالى ومنه النّحل لإعطائه العسل ، أو لأن اللّه تعالى نحله عباده ، الصداق أي نحلة من اللّه تعالى لهن بعد أن كان ملكا لآبائهن ، أو فريضة مسماة ، أو نهى عما كانوا عليه من خطبة الشغار والنكاح بغير صداق ، أو أراد طيب نفوسهم بدفعه إليهم كما يطيبون نفسا بالهبة . « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ » أيها الأزواج عند من جعله للأزواج ، أو أيها الأولياء عند من رآه لهم . هَنِيئاً الهني : ما أعقب نفعا وشفاء منه هنأ البعير لشفائه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 5 ] وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 ) « السُّفَهاءَ » النساء ، أو الصبيان ، أو كل مستحق للحجر ، أو الأولاد المفسدين ، نهى أن يقسم ماله بينهم ثم يصير عيالا عليهم ، والسّفه : خفّة الحلم ، ولذا وصف به الناقص العقل ، والمفسد للمال لنقصان تدبيره ، والفاسق لنقصانه عند أهل الدين . « أَمْوالَكُمُ » أيها الأولياء ، أو أموال السفهاء . « قِياماً » وقياما قوام معايشكم . « وَارْزُقُوهُمْ » أنفقوا من أموالكم على سفهائكم أو لينفق الولي مال السفيه عليه . « قَوْلًا مَعْرُوفاً » وعدا جميلا ، أو دعاء كقوله : بارك اللّه فيك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) « وَابْتَلُوا الْيَتامى » اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم . « النِّكاحَ » الحلم اتفاقا .